ابن الوزان الزياتي

218

وصف افريقيا

الولوج في النهر الذي كان مدخله محميا بحرس الجيش الملكي ، والذي أدى قصف مدفعيته القوية إلى إغراق بضع سفن برتغالية . وفي هذه الأثناء وصل نبأ موت ملك أسبانيا إلى البرتغاليين ، فضلا عن أن بضع سفن من التي أرسلها هذا الملك رغبت في العودة إلى أدراجها . كما أخلى قائد الحصن موقعه بعد أن يئس من الحصول على أية نجدة . أضف إلى هذا أن السفن التي كانت راسية في النهر لم تعد تطيق البقاء حيث هي وبالفعل غرق ثلثاها تقريبا عند المخرج . وكانت تحاول فعلا تحاشي الضفة التي ترمي منها المدفعية « 70 » فحاذت الضفة الأخرى وجنحت على الرمال لأن هذا الجانب من النهر لم يكن عميقا جدا . وهنا رمى المغاربة بأنفسهم على البرتغاليين وقتلوا القسم الأعظم منهم ، في حين ارتمى الآخرون في النهر على أمل الوصول إلى السفن سباحة . ولكنهم هلكوا غرقا أو قتلوا كما قتل سابقوهم . وتم إحراق السفن وقذف بمدافعها إلى الماء . واصطبغ ماء النهر بالدم في أثناء ثلاثة أيام في منطقة المعركة . ويقال إنه كان هناك عشرة آلاف قتيل نصراني في هذه الحملة . وعمل ملك فاس بعدئذ على البحث في قاع النهر لإخراج ما غرق فيه من مهمات حربية فانتشل منه أربعمائة قطعة مدفعية من البرونز « 71 » . وحدثت هذه الهزيمة الكبرى لسببين من عدم الانضباط : الأول ، ويعزى إلى البرتغاليين إذ كانت رغبتهم الاستيلاء على المدفعية المعادية مع عدد قليل جدا من الرجال وبدون تقدير لقوى الخصم ؛ والثاني هو أن ملك البرتغال ، الذي كان بإمكانه أن يرسل أسطولا مستقلا على نفقته وتحت قيادة ضباطه أنفسهم ، أراد أن يضم إليه أسطول القشتاليين . ويحدث دائما في مثل هذا الوضع - وهذه قاعدة مطردة - أنه عندما يسير جيشان لأميرين ضد جيش لأمير واحد ، فإن هذين الجيشين سيتعرضان للهزيمة والخزي بسبب اختلاف القيادة والآراء التي لا يتسق بعضها مع بعض . ويعتقد ملوكنا الأفارقة أن من علائم النصر رؤية جيشين لأمير واحد يخوض معركة ضد

--> ( 70 ) الضفة اليسرى . ( 71 ) تؤيد وثائق المحفوظات البرتغالية ، مع اختلاف طفيف بالتفاصيل ، ما جاء في النص أعلاه . ولكنها لا تذكر شيئا عن وجود سفن حربية إسبانية وفضلا عن ذلك فإن الملك فرديناند الخامس ، أي الكاثوليكي ، لم يمت إلا في 23 كانون الثاني ( يناير ) 1516 ، ولكن ربما كان الخبر صحيحا أو أنه كان عبارة عن نبإ كاذب . والعملية المباغتة للاستيلاء على المدفعية إنما حدثت في فجر 22 تموز ( يونية ) . وفي الحقيقة أرسلت ثلاث سرايا تضم كل منها ألف رجل كي تنقض لزحزحة المغاربة عن التل وتمكين مرور السرية المكلفة بالاستيلاء على المدافع ، والتي تعرضت لخسائر شديدة بلغت 1200 رجل كما ذكر التقرير . ولكن الأمر بالانسحاب الذي وصل من لشبونة بقرار من الملك ، حدث بتهافت شديد وانقلب إلى كارثة ، ولكن البرتغاليين لا يذكرون سوى خسارة ثماني سفن واثنين وخمسين منجنيقا ، منها خمسة ضخمة . وكلفت هذه الحملة إجمالا قرابة أربعة آلاف قتيل .